الجواد الكاظمي
25
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
« وأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » عطف على مدخول العلم ، ولذلك فتح « أنّ » لأنّها مفعول وقد مرّ تفسير مثله . الثانية : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ] ( 1 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » قد مرّ وجه تخصيصهم بالخطاب « أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » أي من حلاله أو من جيّده وخياره ، فإنّ الصدقة بالمحبوب أفضل الصدقات لقوله تعالى « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ( 2 ) ومن فيه تبعضيّة لأنّ المراد بالإنفاق للبعض ( 3 ) واحتمل بعضهم كونها ابتدائيّة وما مصدريّة بتأويل المفعول أي مكسوبا لكم . « ومِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ » معطوف على سابقه بحذف المضاف ، أي ومن طيّبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن والكنوز ونحوها ، ثمّ إنّه تعالى أكَّد الأمر بإنفاق الطيّب بقوله « ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ » أي لا تقصدوا الرديّ أو الحرام من المال « تُنْفِقُونَ » حال مقدّرة عن فاعل « تيمّموا » أي لا تقصدوا الخبيث من المال حال كونكم مقدّرين الإنفاق منه ويجوز أن يتعلَّق « منه » به والضمير يرجع إلى الخبيث فيكون حالا عنه . « ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ » أي وحالكم أنّكم لا تأخذونه في حقوقكم لرداءته « إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » أي إلَّا وقت إغماضكم وتسامحكم في أخذه أو إلَّا لإغماضكم ، فالاغماض مجاز عن المسامحة ، من أغمض بصره إذا غمضه ، فكما أنّه إذا كانت العين مغمضة يؤخذ
--> ( 1 ) البقرة : 267 . ( 2 ) آل عمران : 192 . ( 3 ) في سن : لان المراد الإنفاق من البعض .